محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
445
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
سيفه كتبها عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها أسنانُ الإبلِ وأنصبتها ومقَادِيرُ الدِّيات ؛ رواها سفيانُ ، عن الأعمش ، عن إبراهيمَ التيّميِّ ، عن أبيه ، عن عليّ - عليه السلام ( 1 ) - . وهذا دليلٌ على جواز الرجوعِ إلى الكتُبِ والصحائفِ ، وسواءٌ
--> = ويفزعون إليه في حل المشكلات ، وكشف المعضلات ، ويقتدون برأيه . وكان عمر رضي الله عنه إذا أشكل عليه أمر ، فلم يتبينه يقول : " قضية ولا أبا حسن لها " وروى عبد الرزاق عن معمر ، عن قتادة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلاً " أرحم أمتي بأمتي أبو بكر ، وأقضاهم علي " قال الحافظ في " الفتح " 8 / 167 : وقد رويناه موصولاً في فوائد أبي بكر محمد بن العباس بن نجيح من حديث أبي سعيد الخدري مثله . وروى البخاري في " صحيحه " ( 4481 ) و ( 5005 ) من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله عنه : أقرؤنا أبي وأقضانا علي . والقضاء يستلزم العلم والإحاطة بالمشكلة التي يقضي فيها ، ومعرفة النصوص التي يستنبط منها الحكم ، وفهمها على الوجه الصحيح ، وتنزيلها على المسألة المتنازع فيها . وما أثر عنه من فتاوي واجتهادات وحكم يقوي ما قاله المصنف رحمه الله . ( 1 ) قد تقدم تخريجه ، ونزيد هنا أن البخاري رواه ( 111 ) من طريق أبي جحيفة عن علي . . . وفيه أن فيها " العقل وفكاك الأسير ، ولا يقتل مسلم بكافر " وللبخاري ( 6755 ) ومسلم ( 1370 ) من طريق يزيد التيمي عن علي . . . فإذا فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات ، وفيها قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ، فمن أحدث فيها حدثاً ، أو آوى محدثاً ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاً ولا عدلاً ، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم ، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه ، فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ، لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفاًْ ولا عدلاً " . ولمسلم ( 1987 ) ( 45 ) عن أبي الطفيل عن علي . . . فأخرج صحيفة فيها : " لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من غير منار الأرض ، ولعن الله من لعن والده ، ولعن الله من آوى محدثاً " . وللنسائي 8 / 24 من طريق الأشتر وغيره عن علي . . . فإذا فيها " المؤمنون تتكافؤ دماؤهم يسعى بذمتهم أدناهم ، لا يقتل مؤمن بكافر ، ولا ذو عهد بعهده " . ولأحمد ( 782 ) من طريق طارق من شهاب فيها فرائض الصدقة . والجمع بين هذه الأحاديث أن الصحيفة كانت واحدة وهي متضمنة لجميع ذلك ، فنقل كل واحد من الرواة ما حفظ عنه .